وجبة خفيفة تبرد على الأشخاص في الصيف وتسد الجوع.. إنها الشفوت الوجبة الأشهر في اليمن والتي لا يصنعها غيرهم في أي مكان بالعالم.
هذه الوجبة التي تشتهر بها اليمن دون غيرها، حيث يتخصص أهل اليمن في تحضيرها وتناولها، فيتم إعدادها في بيت الغني والفقير سويًا.
مكونات الشفوت
تتكون وجبة الشفوت من الخبز الرقيق الذي يُسمى (اللحوح)، حيث يُفرش الخبز الرقيق في الصحن ويوضع عليه كمية كبيرة من قطع الخبز والحليب مع إضافة البهارات والتوابل والكزبرة بالإضافة إلى الكمون والثوم.
وهناك نوع أخر يتكون من نفس المكونات السابقة ويضاف إليها الخضار من قطع الخيار والطماطم والفلفل الأخضر والخس، ثم يترك في الحليب لفترة من الوقت ويقدم طبقًا شهيًا باردًا في فصل الصيف.
تاريخ وجبة الشفوت
تختلف المعاني حول أصل كلمة (شفوت)، ولكن بالبحث عن الكلمة في المعاجم اللغوية الخاصة باللغة العربية تبين أن أقرب معنى للكملة هو (الشَفَتِ) ومعناها (الشمسُ)، ولذا يقال: (شَفْواً) بمعنى قاربت الغروبَ.
لكن رغم ذلك فإن العديد من المؤرخين يرجعون أصل الكلمة إلى العبرية، باعتبار أن يهود اليمن يسمون الأيام المُقدسة بـ«شف-عوت SHAVOUT»، ولا يأكلون فيها إلا الألبان والخبز الرقيق.
بداية وجبة الشفوت
على الرغم من أن أهل اليمن يعتقدون أن أهل صنعاء هم أول من أعد هذه الوجبة؛ إلا أن العديد من المؤرخين في اليمن يرجعون أصلها إلى الارتباط بالطقوس اليهودية العبرانية، وأهل اليمن هم من أخذوا هذه الوجبة من اليهود الذين كانوا يقيمون معهم.
وتعود قصة انتشار هذه الوجبة إلى يوم السبت، حيث يعتبر في عقيدة اليهود يوم مقدس ويسمى (الشبوت) أو (الشفعوت) ولا يعملون به حتى وإن كانوا مسافرين؛ فكل يهودي يتواجد في مكان معين في هذا اليوم ولا يتحرك منه لأي غرض مهما يكن، لأن كتبهم تقول إن الله قد اختار الشعب اليهودي وميّزه عن بقية الناس في هذه الأيام؛ لذا يتناولون فيها الألبان والخبز فقط.
وجاءت بداية إعداد هذه الوجبة باعتبار أن يهود اليمن كانوا يعدونها يوم الجمعة ويتركونها لتخمر يوم السبت باعتبار أنهم لا يعملون في هذا اليوم ولا يتحركون حتى لإعداد الطعام، وبالتالي تكون مُعدة وجاهزة للأكل في هذا اليوم.
الشفوت وأهل اليمن
مع الوقت انتشرت هذه الوجبة بين أهل اليمن وأصبحت وجبة يمنية بامتياز وتباع في الأسواق الشعبية، كما يتم إعدادها على الفطور في شهر رمضان المبارك، حيث يذهب بها الرجال إلى المساجد قبل صلاة المغرب، ويفطرون عليها ثم يقومون للصلاة وتكون لذيذة وخفيفة على المعدة وتعطي طاقة كبيرة.
ارتبطت وجبة الشفوت مع أهل اليمن بطقوس كثيرة سواء في شهر رمضان المبارك أو في الأيام المختلفة، حيث أصبحت وجبة أساسية في كل مطبخ يمني ولا يعدها غيرهم، وحتى عند السفر إلى خارج البلاد يحرصون على إعدادها ويؤكدون استمتاعهم بها باعتبارها من ألذ الوجبات.